السيد الخميني

464

الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )

إنّما الإشكال والخلاف في بعض الموارد : في الإشكال في قاعدة الفراغ منها : الخلاف في أنّ المستفاد من روايات الباب ، هل هو تأسيس قاعدة واحدة أو قاعدتين ؛ فمن قائل : إنّ هنا قاعدتين مستقلّتين : قاعدة التجاوز المختصّة بالصلاة ، وقاعدة الفراغ فيما شكّ في صحّته ، وهي قاعدة جارية في جميع الأبواب غير مختصّة بالصلاة « 1 » . ومن قائل : إنّ المستفاد منها قاعدة واحدة تشمل بإطلاقها الشكّ في الوجود والشكّ في الصحّة « 2 » . وهنا احتمال آخر هو المتعيّن بعد بيان مأخذه : وهو أنّ القاعدة في المقام هي قاعدة التجاوز عند الشكّ فيما يعتبر في الشيء ، وهي سارية في جميع الأبواب وغير مختصّة بالصلاة ، وأمّا أصالة الصحّة - بمعنى الحكم بالصحّة ، أو البناء عليها عند الشكّ فيها بعد الفراغ من العمل فلا أساس لها ، وقد فصّلنا ذلك في رسالة الاستصحاب « 3 » ، ونشير إليه في المقام إجمالًا . فنقول : إنّ في قاعدة الفراغ - بما ذكروها إشكالًا ثبوتيّاً من ناحيتين : أولاهما : أنّ الصحّة والفساد أمران انتزاعيّان من فعل المكلّف تابعان لمنشئهما ، ولا يعقل تخلّفهما عنه ، ولا تنالهما بذاتهما يد الجعل ، بل لا يعقل ذلك إلّا

--> ( 1 ) - حاشية فرائد الأصول ، المحقّق الهمداني : 108 / السطر 21 ، درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 395 و 400 ، نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 45 . ( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 623 - 624 ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 591 . ( 3 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 315 - 326 .